القاضي النعمان المغربي
40
شرح الأخبار
أهلها حتى يفتح الله لبقية الأبرار . فقام رجل ، فقال : حدثنا يا أمير المؤمنين عن الفتن . قال : إن الفتن إذا أقبلت اشتبهت وإذا أدبرت أسفرت ، وإنما الفتن تحوم كتحوم الرياح [ يصبن بلدا " ويخطين أخرى ] ، وإن أخوف الفتن عليكم عندي فتنة بني أمية فإنها عمياء مظلمة ، خصت رزيتها ، وعمت بليتها ، وأصاب البلاء من أبصر فيها ، وأخطأ البلاء من عمي عنها ، يظهر أهل باطلها على أهل حقها حتى تملأ الأرض عدوانا " وظلما " ، وإن أول من يكسر عمدها ، ويضع جبروتها ، وينزع أوتارها ، الله رب العالمين ، ألا وستجدون في بني أمية أرباب سوء لكم بعدي كالناقة الضروس تعض بفيها ، وتركض برجليها ، وتخبط بيديها ، وتمنع درها ، وإنه لا يزال ( 1 ) بلاؤهم بكم حتى لا يبقى في الأرض إلا نافع لهم ، أو غير ضار ، حتى لا تكون نصره أحدكم إلا كنصرة العبد من سيده [ إذا رآه أطاعه ، وإذا توارى عنه شتمه ] ، وأيم الله لو فرقوكم تحت كل كوكب لجمعكم الله لشر يوم لهم . فقام رجل ، فقال : هل بعد ذلك جماعة ، يا أمير المؤمنين ؟ فقال : نعم إلا أنها جماعة ( 2 ) شتى غير إن قبلتكم واحدة وحجكم واحد [ وعمرتكم واحدة ] والقلوب مختلفة كذا - وشبك بين أصابعه - . قال : فيم ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال : يقتل هذا هذا ، هجرا " هجرا " ، فتنة ، وقطيعة جاهلية ليس فيها إمام هدى ، ولا عالم بر ، ونحن أهل البيت فينا النجاة ولسنا فيها
--> ( 1 ) وفي نسخة - ج - : آونة لا يزال . ( 2 ) وفي الغارات : ألا ان من بعدي جماع شتى .